على غضنفرى
112
التكرار في القرآن
اقوال أُخر لسبب تكرار القصص وقد ذكرت أقوال أُخر لكشف سرالتكرار في القصص القرآنية وفيها ما لا يخفى . فمنها : كان نفر من الصحابه يستمع القصة من القرآن الكريم ثمّ يذهب في تجارته ومعيشته ، أو يعود الى موطنه وأهله ، او يهاجر الى مكان آخر ، لأنّ أكثر من آمن بالقرآن من المهاجرين ، فلو لم تتكرر القصة في سور متعددة لوقع قسم من القصة بيد قوم و قسم منه بيد قوم آخرين . فأراد اللّه سبحانه و تعالى اشتراك جميع المهاجرين والأنصار المقيم منهم والمرتحل في كلّ القصة بكاملها زيادة للتأكيد والتقرير وعموم الفايدة وتبصير الحاضرين . وقال الشيخ الطوسي في مقدّمة تفسيره التبيان : « والوجه في تكرير القصة بعد القصة في القرآن : انّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله كان يبعث الى القبائل المتفرقّة بالسور المختلفة ، فلو لم تكن الأنباء والقصص متكررة لوقعت قصّة موسى الى قوم وقصة عيسى الى قوم وقصّة نوح الى آخرين ، فأراداللّه بلطفه ورحمته ان يشهر هذه القصّص في أطراف الأرض ويلقيها في كلّ سمع ويثبتها في كلِّ قلب ويزيد الحاضرين في الأفهام » « 1 » . هذا الوجه الذي ذكره الشيخ الطوسى والزركشى في التبيان والبرهان وتبعهما كثير من المصنفين المفسرين ، لايمكن قبوله مطلقاً ، لانّه يجب على هذا الأساس انّ تكرر كلّ آية فضلًا عن القصص بعدد كلّ مهاجر وتاجر والنّاس كلّهم . مع انّه ليس نزول القرآن بمعنى نزول آية وذهابها ، بل القرآن بعد النزول بيدالنّاس وفي أيديهم ينظرونه ويقرئونه كيف شاؤا وفي اىِّ مكان وعند اىّ قوم فما ذكره هذين
--> ( 1 ) - تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 14 .